علي الأحمدي الميانجي

281

مواقف الشيعة

أعطوا من الأموال ما لم تعطوا ، وأوتوا من الأعمار ما لم تؤتوا ، فأصبحوا في القبور رميما ، كأنهم لم يعمروا الأرض طرفة عين ولم تكن لهم الدنيا بدار . قال : ثم سار محمد بن الحنفية وأصحابه حتى نزلوا مدينة إيلة ، فجعلوا يصومون النهار ويقومون الليل ، وجعل كل من مر بهم وقدم إلى دمشق يحدث عنهم ، ويقول : ما رأينا قوما قط خيرا من هؤلاء القوم الذين قد دخلوا أرض الشام ، إنما هم صيام وقيام لا يظلمون أحدا ولا يؤذون مسلما ولا معاهدا ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . قال : وبلغ ذلك عبد الملك بن مروان ، فندم على كتابه إلى ابن الحنفية وسؤاله إياه أن يقدم إلى بلاد الشام لما شاع في الناس من خبره وحسن الثناء عليه . ذكر كتاب عبد الملك بن مروان إلى محمد بن الحنفية من دمشق وجوابه إياه : أما بعد ، فإنك قدمت إلى بلادنا بإذن منا ، وقد رأيت أن لا يكون في سلطاني رجل لم يبايعني ، فإن أنت بايعتني فهذه مراكب قد أقبلت من أرض مصر إلى إيلة ، فيها من الأطعمة والأمتعة والأشياء كذا وكذا ، فخذ ما فيها لك ، ومع ذلك ألف ألف درهم اعجل لك منها مائتي ألف درهم ، وتؤخرني بقيتها إلى أن افرغ من أمر ابن الزبير ويجتمع الناس إلى إمام واحد ، وإن أنت أبيت أن تبايع فانصرف إلى بلد لا سلطان لنا بها ، والسلام . قال : فكتب إليه محمد بن الحنفية : أما بعد ، فإننا قدمنا هذه البلاد بإذنك إذ كان موافقا لك ، ونحن راحلون عنها بأمرك إذ كنت كارها لجوارنا ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال : ثم خرج محمد بن الحنفية من إيلة راجعا إلى مكة ومعه أهل بيته وأصحابه ، وهو يتلو هذه الآية : " قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا